محمد هادي معرفة
271
شبهات وردود حول القرآن الكريم
النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . والأكثر ولعلّه الشامل من الوحي القرآني هذا النوع الأخير . والتكليم والنداء في الآيتين هما من النوع الثاني أي التكليم من وراء حجاب ، إذن فلا منافاة . نظرة أو انتظار ؟ سؤال : قال تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ . إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ . « 1 » وقال : وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى . عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى . « 2 » قالوا : كيف يلتئم ذلك مع قوله : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ . « 3 » وقوله : وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً . « 4 » في حين أنّ من رأى الشيء وحدّق النظر إليه فقد أدركه ببصره وأحاط به علمه ؟ ! جواب : هناك فرق بين نظر رؤية ونظر انتظار وتوقّع . فيومئذ تكون الأنظار إليه سبحانه لكنّها نظرة توقّع وانتظار عميم رحمته ، ولا نظر إلّا إليه « عظمت آلاؤه » . فالنظر إنّما هو إلى ربّهم كيف يثيبهم وإلى ما وعدهم من المثوبة في جنّة عدن . قال الزمخشري : و « الناظرة » من نضرة النعيم . إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ تنظر إلى ربّها خاصّة ولا تنظر إلى غيره . والمراد : نظر توقّع ورجاء ، كقولك : أنا إلى فلان ناظر ما يصنع بي ، تريد معنى التوقّع والرجاء ، ومنه قول القائل : وإذا نظرت إليك من ملك * والبحر دونك زدتني نعما قال : وسمعت سروية مستجدية بمكة وقت الظهيرة حين يغلق الناس أبوابهم ويأوون إلى مقائلهم تقول : عيينتي نويظرة إلى اللّه وإليكم ، أي رجائي إلى اللّه وإليكم . فمعنى الآية : أنّهم لا يتوقّعون النعمة والكرامة إلّا من ربّهم ، كما كانوا في الدّنيا لا يخشون ولا يرجون إلّا إيّاه . « 5 »
--> ( 1 ) القيامة 75 : 22 و 23 . ( 2 ) النّجم 53 : 13 و 14 . ( 3 ) الأنعام 6 : 103 . ( 4 ) طه 20 : 110 . ( 5 ) الكشّاف ، ج 4 ، ص 662 بتصرّف .